محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

249

بدائع السلك في طبائع الملك

الثالثة : بعد استقرار تسمية الخلفاء بهذا اللقب ، افردوا به قديما من ملك الحجاز والشام والعراق والمواطن التي هي ديار العرب ومراكز الدولة ، ومادة الملك والفتح ، وسلم لهم « 192 » ذلك إلى أن أدرك الهرم الدولة هناك « 193 » ، واستولى عليها الاستبداد والجهل . فانقسمت دولة القاصية إذ ذاك فرقتين : أحدهما « 194 » : من بقي على هذا التسليم تواضعا معهم في العدول إلى نعت آخر ، كما يحكى عن يوسف بن تاشفين ملك لمتونة انه لما ملك العدوتين ، اجتمع اليه أشياخ القبائل . وقالوا : أنت الخليفة على المغرب ، وحقك اليوم ان تدعى الأمير ، بل ندعوك يا أمير المؤمنين . فقال لهم : حاشى الله ان نتسمى بهذا الاسم ، انما يتسمى به ويستحقه خلفاء بني العباس . وانا رجلهم « 195 » والقائم بدعوتهم في بلاد المغرب . فقالوا له : لا بدّ لك من اسم تمتاز به عن امراء القبائل ، فتسمى بأمير المسلمين . وقيل : خاطبه به المستظهر بالله العباسي في التقليد الذي رجع به اليه الفقيه أبو محمد بن العربي « 196 » وابنه القاضي أبو بكر من مشيخة إشبيلية ، بعد ان اوفدهما على المستظهر ببيعته ، فاتخذه لقبا يختص به « 197 » . قلت : ورد عليه مع ذلك ، القاضي أبو بكر بكتابين من الشيخين الامامين أبي حامد الغزالي وأبي بكر الطرطوشي بالدعاء له والوصية بالمسلمين . الثانية : من شمخ بأنفه عن هذا التسليم ، لما ثبت لديه من ضعف الخلافة بالمشرق . ولما رأى في نفسه من استحقاق المشاركة في ذلك ، كما اتفق لعبد الرحمن الناصر من خلفاء الأموية بالأندلس بعد مضي مدة من ولايته

--> ( 192 ) س : إليهم . ( 193 ) س : هنالك . ( 194 ) س : إحداهما . ( 195 ) أ ، س ، م . راجلهم . م : راجاهم . ( 196 ) هو الفقيه أبو محمد عبد اللّه بن محمد ، والد القاضي أبي بكر بن العربي ، من كبار فقهاء الأندلس . توفي بالإسكندرية سنة 493 ه . أنظر الديباج : ص 181 - 282 ، شجرة النور الزكية ، ص 132 - 133 . ( 197 ) استند على مقدمة ، ج 2 ، ص 749 - 752 .